شعر البصرة في القرن الرابع الهجري
الدكتور عدنان عبيد العلي


مقدمة
القرن الرابع الهجري
كتاب اليتيمية
الغزل
الخمريات
الوصف
السخرية
مراجع البحث


مقدمة

  مهمة هذا البحث وصف حال الشعر البصري وصفاً عاماً خلال القرن الرابع الهجري من خلال ( يتيمة الدهر ) للثعالبي ويعود اختيار هذا العنوان لسببين اثنين ولهما ازدهار الحركة العلمية والادبية خلال هذا القرن ، وثانيهما لأن الثعالبي عاش هذا القرن وولد في هذه الحاضرة الكبيرة المعطاء . فالذي ترجم لهم الثعالبي في كتابه ( اليتيمة ) كان معظمهم ممن عاصره ، او سبقه قليلاً . لذا فإن اليتيمة تعد وثيقة مهمة وشاهداً صادقاً على عصر ادبي تتبع الثعالبي احداثه معتمداً التوثيق وتنخل المعلومات التي استقاها من مصادر سماع ومشافهة ، او قراءة واستقصاء ، او رواية موثقة ولكي تكون اكثر توثيقاً وموضوعية فقد اخرجها مرتين بعد ان نضج في ثانيهما وتمكن من صناعة الكتابة والتأليف فاستقصى فيها اكثر من ثلاثين واربعمائة شاعر وأديب .
  وبعد فان هذا العمل المتواضع خطوة في طريق طويل عساها تكون ثابتة تقود الى خطوات اعمق واشمل لتكمل المسير وتبلغ الشأو والغاية . اذ ليس من اليسير ان يلم باحث في صفحات محدودة بحركة شعرية ضخمة وفي حاضرة كبيرة مزدهرة كالبصرة .
وقل اعملوا...

القرن الرابع الهجري
  شهد هذا القرن نهضة فكرية ، وثقافية واسعة ، برغم سوء الاحوال السياسية والاقتصادية ( فالبلاد الاسلامية في القرن الرابع الهجري كانت على شأناً في العلم من القرون التي قبلها ، والسبب في ذلك ان الامارات الاسلامية المختلفة

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 2 ـ

   كانت تتبارى في تجميل موطنها بالعلماء والادباء ، وتتفاخر بهم ، كما ان انفصال الامارات عن الدولة العباسية جعلها مستقلة في مالها لاترسله الى بغداد ، بل تغدقه على اهلها . والعلم - دائماً متأثر بالمال ، فقد كان الشاعر - مثلاً - لايظهر اسمه الا اذا رحل الى بغداد . فصار يلمع اسمه في بلده ، او خارج بغداد )(1) ولقد اينع من قبل ادب الاغريق ، واللاتين في ظل الاضطراب السياسي ، والاجتماعي(2) فعصر النهضة العلمية والادبية في اوربا كانت الافكار فيه تبحث و تنتج وتبتكر ، والجو السياسي حولها اشبه مايكون نزاعاً ، وفساداً ، وظلماً . فلما خطت الافكار العلمية ، والادبية خطواتها كانت هي التي تصلح الجو السياسي ، لا ان الجو السياسي يخنقها . فأنتج هذا العصر عدد المفكرين ، والفقهاء والادباء ، والعلماء والفلاسفة . فلم يشهد المسلمون عصراً زهت فيه حياتهم العقلية ، وازدهرت وآتت اطيب الثمر ، والذ الجني كهذا العصر . فالاسباب التي اضعفت السياسة قد عملت في تقوية العقل . وان منافسة الامراء ، والمتغلبين لم تعتمد على السيف وحده ، بل اعتمدت معه على اللسان ، والعقل(3) .
  فتعددت مراكز الفكر بتعدد عواصم السياسة ، واشتدت المنافسة بين الامراء والتاريخ يرينا ان الحالة العلمية لاتتبع الحالة السياسية ضعفاً وقوة . فقد تسوء الحياة السياسية الى حد ما ، وتزدهر بجانبها الحياة العلمية ، وذلك لان الحياة السياسية انما تتحسن بتحقيق العدل ، ونشر الطمأنينة بين الناس . ومع هذا فقد يحمل الظلم كثيرأ من عظماء الرجال ، وذوي العقول الراجحة ان يفروا من السياسة الى العمل العلمي ، لأن العمل السياسي يعرضهم للمخاطر ، او ازهاق الارواح . على حين ان الجو العلمي يحيطهم بجو خاص هاديء مطمئن(4) .
  ففي هذا العصر نضح العلم ، كما نضجت الفلسفة ، واتسع خيال

**************************************************************
(1) ظهر الاسلام لأحمد امين 2 / 2 .
(2) على هامش الادب و النقد لعلي ادهم 9 .
(3) تجديد ذكرى ابي العلاء . حسين 75 .
(4) ضهر الاسلام 1 / 66 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 3 ـ

الشعراء ، وظهر الشعر الفلسفي المبني على المشاهدة ، والاختبار والتفكير في الحكمة والوجود(5) ، فقد تعددت فرق العصر وطوائفه واتجاهاته وكانت جميعها تتناظر وتتجادل . غير ان هذا التناظر والتجادل ، - برغم ما حمله من اضرار - اخصب ثقافة العصر وعمقها ، ووسعها .
  فقد استكملت كل المدارس الفكرية نظرياتها ، ومقوماتها ، ووسائل نضالها من كلامية وفلسفية وصوفية وحديثية ، وفقهية وما تفرغ منها ، وانقسم عنها .

كتاب اليتيمية
  يعد كتاب اليتيمية ـ الذي آثرناه في وصف شعر البصرة في هذا القرن ـ من المصادر الادبية الهامة التي سجلت بعضها من الحياة الادبيه في مدينة البصرة إبان هذا القرن وكتاب اليتيمية يتفوق على كتب التراجم الشعرية لسببين مهمين : اولهما انه ترجم من معاصرهم المؤلف ، او من سبقهم قليلاً . وثانيهما : انه ترجم للشعراء بحسب بيئاتهم الادبية مهتماً بالبيئات المزدهرة منها . ويبدو ان الثعالبي قد اخرج اليتيمية مرتين اولهما سنة 384 هـ والى هذا اشار صراحة بقوله : ( وقد كنت تصديت لعمل ذلك في سنة اربع وثمانين وثلاثمائة . والعمر في اقباله ، والشباب بمائة ، فاقتحمته بأسم بعض الوزراء مجرياً اياه مجرى ما يتقرب به اهل الادب الى ذوي الاخطار والرتب . وكتبته في مدة تقصر عن اعطاء الكتاب حقه ، ولا تستع لتوفية شرطه . وحين اعرته على الايام بصري ، واعدت فيه نظري تبينت مصداق ما قرأته في بعض الكتب ان اول ما يبدو من ضعف ابن آدم انه لايكتب كتاباً فيبيت عنده ليلة إلا أحب في غداها ان يزيد فيه او ينقص منه . هذا في ليلة واحدة فكيف في سنين عدة ؟ . فجعلت ابنيه ، وانقضه ، وازيده ، وانقصه ، وامحوه واثبته وانتسخه ثم انسخه ، واستمررت في تقرير هذه النسخة الاخيرة ، وتحريرها من بين النسخ الكثيرة)(6) .

**************************************************************
(5) تاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان 2 / 231 .
(6)يتيمة الدهر : 1 / 16 - 19 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 4 ـ

  وفي كتاب استدراكه على اليتيمة الذي اسماه ( تتمة اليتيمة ) ذكر ان النسخة الثانية الاخيرة ليتيمة كتبها سنة 403 هـ(7) . وهي النسخة التي وصلت الينا بعد ان نضج صاحبها ، وتمكن من صناعة الكتابة ، والتأليف ، لقد ضمت يتيمة الثعالبي اكثر من ثلاثين وأربعمائة شاعر ، وأديب ترجم لهم عدا ماذكره من قصائد ومقطوعات لم يترجم لأصحابها .
  لقد كان الثعالبي موثوقاً في معظم اخباره وترجماته(8) معتمداً على مصادر عدة في هذا الوثيق منها دواوين الشعراء ، او مجامع شعرية ، او كتب . وبعض معلوماته استمدها من سماعه ممن ترجم لهم ، او من رواتهم .

الغزل
  يتربع هذا الفن على عرش الشعر العربي . بل لا يكاد غرض من اغراض الشعر لا يدخل فيه . واذا كان صحيحاً ان المناطق المشمسة الحارة من العالم اكثر مرحاً ، واغنى طرباً ، واشد عشقاً . فأن البصرة هي واحدة من مدن الغزل والعشق الشعرين كما هي مدينة العلم ، والفكر .
  لقد كان لشعراء اليتيمة البصريين غزل ساحر . ومن الطريف ان يتفوق الشيوخ من هؤلاء الشعراء يتغنون بالجمال ، ويهتفون له ، ويطربون لمسمعه . سواء منهم من عانى من تجربة عشق ، او تغزل تقليداً ، ومحاكاة على طريق الاقدمين من الاسلاف . وسيان هذا وذاك فقد احسنوا الاحسان كله .
  وصف الثعالبي ـ في موضوع ترجمة للقاضي التنوخي ـ حياة المرح الخاصة التي يحياها بعض هؤلاء الشيوخ ، او القضاة قال الثعالبي : ( ويحكى انه في جملة القضاة الذين ينادمون الوزير المهلبي ويجتمعون عنده في الاسبوع ليلتين على

**************************************************************
(7) تتمة اليتيمة 1 / 145 .
(8) انظر مثلاً 2 / 117 ، 118 ، 119 في موضع حديثه عن الخالدين وكشاجم وفي ترجمة للسري الرفاء .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 5 ـ

اطراح الحشمة ، والتبسط في القصف والخلاعة ... وما منهم الا ابيض اللحية طويلها وكذلك كان الوزير المهلبي فذا تكامل الانس وطاب المجلس ولذ السماع واخذ الطرب منهم مأخذه وحبوا ثوب الوقار للعقار وتقلبوا في اعطاف العيش بين الخفة والطيش . وضع في يد كل واحد منهم كأس ذهب من الف مثقال الى ما دونها مملوء شراباً ، فيغمس لحيته فيه بل ينقعها حتى تشرب اكثره ويرش بها بعضهم على بعض ، ويرقصون اجمعهم )(9) واياهم عني السري بقوله(10) .
مجالس  ترقص القضاة iiبها      اذا  انتشوا في مخانق iiالبرم
وصاحب يخلط المجنون لنا      بـشيمة حـلوة مـن الشيم
تخضب  بالراح شيبة iiعبثاً      انـامل  مـثل حمرة iiالعنم
حـتى  تخال العيون شيبته      شـيبة فعلان ضرجت iiبدم
  فاذا اصبحوا عادوا لعاداتهم في التزمت والتوقر والتحفظ بابهة القضاء وحشمة المشايخ الكبراء(11) .
  وذكر الثعالبي - في موضوع ترجمة للخبزارزي تعلق الناس البصريين بشعر الغزل وحبهم اياه وميلهم له قائلاً انه ( الخبزارزي ) كان امياً لا يكتب ولا يتهجى وكانت حرفته خبز الارز في دكانه بمربد البصرة فكان يخبز ، وينشد اشعاره المقصورة على الغزل . والناس يزدحمون عليه ، ويتطرفون بأستماع شعره ، ويتعجبون من حاله وامره . وأحداث البصرة في ميله اليهم وذكره لهم ، ويحفظون كلامه لقرب مأخذه وسهولته . وكان ابن لنكك على ارتفاع مقداره ينتاب دكانه ، ويسمع شعره)(12) .

**************************************************************
(9) يتيمة الدهر 2 / 309 - 310 .
(10) المصدر نفسه 2 / 310 .
(11) نفسه في الصفجة ذاتها .
(12) تميمة الدهر 2 / 337 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 6 ـ

  واول من يطالعنا من شعراء اليتيمة البصريين القاضي التنوخي(13) . وقد شكا حالته العاشقة متيماً ، باكياً يكثر من السهر الذي لم يعرفه محبوبه .
حـور بـعينيه اطـال iiتحيري      تـرك  الدموع كخده iiالمتعصفر
غصن  تأود فوق دعص من نقا      لـيل  تـبلج عـن نهار iiمسفر
كـالـشمس إلا انـه iiمـتنفس      عـن  مسكة متبسم عن iiجوهر
واطـال مـن ليلي وقصر iiليله      اني سهرت وانه لم يسهر (14)
  ولم تكن مقطوعة الشيخ هذه لتخرج عن التقليدية الجاهلية في التشبيه وبخاصة البيت الثاني فعبارتا ( الدعص ) و ( النقا ) تذكراننا بشعر اصحاب المعلقات وهكذا كان الشيخ في وصفه محبوبته في سائر مفردات المقطوعة وتشبيهاتها ففي عينيها ( حور ) وقوامها ( غصن متأود ) من ( نقا الليل ) متبلج عن ( نهار مسفر ) كما هي شمس . اطارت النوم من عينيه ، فصارت ايامه نهاراً متواصلاً .
  ويحرص الشيخ حرص اسلافه من الشعراء العرب على التودد وكسب رضا الحبيب وتجنب سخطه . بل ليراه - وهو منزع تجديدي - ان نفسه قد حوت كل نفوس العالم فلا يرى العالم الا من هذا المركب المزيجي الذي يبدو وكأنه لمحة من لمحات وحدة الوجود . او هي ( حلولية ) شعرية محببة وفي هذا قال :
رضـاك  شـباب لا يـليه iiمثيبُ      وسـخطك  داء لـيس منه iiطبيب
كـأنك مـن كـل النفوس iiمركب      فأنت الى كل النفوس حبيب (15)
ويتعلل الشيوخ حين يتغزلون بملاحة الوجوه وجمالها الآسر الذي لا يدع التقي في تقاه ، والزاهد في زهده فيصرفه عن ورعه وتدينه . وقد حاكى الشيخ ابو علي المحسن

**************************************************************
(13) قال الثعالبي في ترجمته : ( من اعيان اهل العلم والادب ، وحسن الشيم وكان كما قرأته في فصل الصاحب : إن اردت فاني سبحة ناسك ، او احببت فاني تفاحة فاتك ، او اقترحت فاني مدرعة راهب ، او آثرت فاني نخبة شارب وكان يتقلد قضاء البصرة والاهواز بضع سنين ).2 / 309 .
(14) يتيمة الدهر 2 / 318 .
(15) يتيمة الدهر 2 / 318 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 7 ـ

ابن القاضي التنوخي هذا المعنى حين قال :
قـل لـلمليحة فـي الخمار iiالمذهب      افـسدتِ  نسك اخي التقي iiالمترهب
نـور الـخمار ونـور وجهك iiتحته      عـجباً لـوجهك كـيف لـم iiيتلهب
وجـمعت بـين الـمذهبين فلم iiيكن      لـلحسن عـن ذهـبيهما من iiمذهب
فـأذا  بـدت عـين لـتسرق نظرة      قال الشعاع لها اذهبي لاتذهبي (16)
  وتلازم التقليدية مضامين الغزل فيتقلب المحبون من طول الارق وشدة الوجد . حتى عد ابن لنكك هذه التقليدية سمة طبيعية ينبغي ان تكون عند الغزليين . لذا يسخر ممن لا يذوب هوى في حبه وغزله فلا عشق من دون قلب جريح ، وجفون مؤرقة ومن لم ير غير ذلك فانه كمن يرى الزمر ريحاً :
قال ابن لنكك :
اتـطمع  ان تـحب بلا iiجفون      مـؤرقـة  ولا قـلب iiجـريح
فـاين  هـوى تذوب به iiوتبلى      اراك تظن ان الزمر ريحُ (17)
  وتتألق شيوخ البصرة عشقاً فتتمنى لقاء الحبيب قبل لقاء الموت وتنادي على طريقة امرىء القيس في مخاطبة صاحبين لسقي الخمرة الصرف لعلها تطفيء بعض الحرائق والمشبوبة في اعماق الشيخ البصري العاشق :

وروض  عـبقري الـوشي iiغضِ      يـشاكل حـين زخـرف iiبالشقيق
سـماء زبـرجد خـضراء iiفـيها      نـجـوم  طـالعات مـن عـقيق
خـليلي  اسـقياني الـراح iiصرفا      إذا  وحـريـق قـلبي iiبـالرحيق
ذرانـي قـبل ان الـقي iiحِـمامي      اشوبُ بريق من اهواه ريقي (18)
  ويحرص الغزل البصري التقليدية والتزام نهج الاقدمين في هذه المقدمة

**************************************************************
(16) المصدر السابق 2 / 320 .
(17) نفسه 2 / 328 .
(18) نفسه 2 / 328 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 8 ـ

الطللية التي يبدأ بها ابو عبد الله النمري مديحه للامير ابي الفتح ذي الكفايتين في الري اذا يقول :(19)
واهــا  لأيـام الـصبابة iiواهـا      بــل  آه مـن تـذكارهن وآهـا
فـالى الـحرينة فـالجنينة iiفالربى      مـغنى  الاحـبة حبذا iiمغناها(20)
روض كـلـفت بـنوره iiوبـنوره      وربـا الـفتُ هـواءها iiوهـواها
اصـبو  الـى أتـرابها iiوتـرابها      ومهاة عيش في ضلال مهاها (21)
فـيهن  شـمس لا تـروم iiعيوننا      حـذر  الـعيون سـناءها iiوسناها
مـاذا عـلى النمر الكرام iiعشيرتي      لـو ضـم بـين فـتاتها iiوفـتاها
فـتيان  صـدق كالشموس iiتعودت      قـنص  الـنفوس ظباؤها وضباها
يـامن لـنفس شـطرها فـي iiبلدة      بـذرى الـعراق وشطرها iiبسواها
ظـمئي الـى حـو الـشفاه iiوانما      حـو  الـشفاه سقامها iiوشفاها(22)
  ونقرأ في شعر المفجع البصري ـ العالم النحوي ـ غزلاً تقليدياً واضح الكلفة لم يخرج عن محاكاة الغزل العربي ـ وان مثل غزله شعر العلاء ـ فالحب في مقطوعته هنا قد برى جسمه ومحبوبته يشبه الرئم ( الظبي )
يقول المفجع :(23)
اضهرت للرئم بعض وجدي      وانـما الـموت iiمـاسترتهُ
وقـلت حـبيك قـد iiبراني      فـقال : دعـه بـذا iiآمرته
  ويمضي في هذه التقليدية التي تبدو في مضمون غزله الذي يصور نفسه فيه وهو يترقب زيارة المحبوب وقلبه لذلك يخفق خفوق الجناح . ويوصي محبوبه ان يزوره في غفلة من الرقيب موشحاً برداء من الدجى وهي استعارة جميلة وفق فيها المفجع

**************************************************************
(19) يتيمة الدهر 2 / 331 .
(20) الحرينة والحنينة موضعان .
(21) المهاة الاولى : البلورة الصافية .
(22) حو الشفاه : سواد فيها .
(23) المحمدون من الشعراء للقفطي 36 ومعجم الادباء 6 / 321 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 9 ـ

القائد :(24)
سيدي انت ان عبدك امسى      خـافقاً  قلبه خفوق iiالجناح
فاغتنم  غفلة الرقيب iiوزره      فـي  رداء الدجى iiووشاح
  ويطلعنا الثعالبي على محافل الغزل البصرية وتعلق المجتمع البصري بهذا الفن الشعري المحبب في موضع ترجمته لنصر بن احمد الخبزارزي وكيف يجتمع حوله الناس لسماع غزله وهو منهمك في صناعة الخبزارزي وقد حضر ابن لنكك الشاعر البصري يوماً - وكثيراً ما كان يحضر - ليسمعه وعليه ثياب بيض فاخرة فتأذى بالدخان وجاء اثره على ثيابه فانصرف وكتب اليه :(25)
لنصر  في فؤادي فرط iiحب      ينيف به على كل iiالصحاب
اتـيـناه فـبخرنا iiبـخوراً      من  السعف المدخن بالتهاب
فقمت مبادراً وحسبت نصراً      يريد بذاك طردي او iiذهابي
فـقال  متى اراك ابا حسين      فـقلت له اذا اتسخت iiثيابي
  فلما قرأت عليه الرقعة التي فيها هذه الابيات املى علي من كتب له في ظهرها هذه الابيات :(26)
منحت ابا الحسين صميم ودي      فـداعـبني بـالفاظ iiعـذاب
اتـى والـثياب كالشيب iiلوناً      فـعدن لـه كـريعان الشباب
وبغيضي  للمشيب اعد iiعندي      سـواداً لـونه لون iiالخضاب
فـان  يـكن التفزز فيه فخراً      فـلم يـكن الوصي ابا iiتراب
  ونصر الشاعر الامي هذا ينقل له الثعالبي شعراً غزلياً رقيقاً يصفه بالملاحة يقول فيه :(27)

**************************************************************
(24) يتيمة الدهر 2 / 336 والمحمدون 38 .
(25) يتيمة الدهر 2 / 337 .
(26) المصدر السابق 2 / 338 .
(27) نفسه 2 / 338 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 10 ـ

خـيلي  هل أبصرتما او iiسمعتما      بـاكرم مـن مولى تمش الى iiعبد
اتى زائراً من غير وعد وقال iiلي      أصـونك عن تعليق قلبك iiبالوعد
فـما زال نجم الكأس بيني iiوبينه      يـدور بـافلاك الـسعادة iiوالسعد
فـطوراً على تقبيل نرجس iiناظر      وطوراً على تعضيض تفاحة الخد
  ونطالع متيماً آخر أضناه الوجد يصور لنا الفراق رديفاً للموت الذي ادركه لكنه حياً بعد طيب الضم والقبل هذا الشاعر المادي هو ابو عاصم البصري يقول ابو عاصم(28) :
نـفسي  الفداء لمن جاءت iiتودعني      يـوم الـفراق بـقلب خائف iiوجل
قد كنت فارقت روحي خوف فرقتها      لـكي حـييت بطيب الضم iiوالقبل
  وشاع الغزل بالمذكر ، او بنقل التغني بالجمال اينما يكون في رجل أو امرأة شاع هذا في كثير من الأمصار الأسلامية كفن جديد خرج عن تقليدية الغزل متأثر بالجديد الذي جاء وأفداً ، مما لم يؤلفه الغزل العربي ، ولا ذوقه المعروف ولكنه على أية حال تغنٍ بالجمال ، وتصوير للحسن وتمجيد له سواء أكان في الأنسان أم في الطبيعة ، فليس عيباً أن يتغنى الشاعر بأي مصاديق الجمال وأمثلته في أرض الله ـ إن لم يرد سوء ـ وهل غير الشعر حري بهذا الوصف والتغني وقد عرف مثل هذا الفن عند البصريين من شعراء اليتيمة أذ نقرؤه عند القاضي التنوخي القائل :(29)

قالوا عشقت عظيم الجسم قلت لهم      الـشمس  أعظم جرم حازه iiالفلك
من  أين استر وجدي وهو iiمنهتك      مـا  لـلمتيم في فتك الهوى درك
  وحاول آدم متز(30) ان يدلل ـ في تعميم ظالم ـ على شيوخ الفساد في القرن الرابع الهجري فاجتزأ بعض الأمثلة من كتب التاريخ ـ وكان احد امثلته قصيدة للمفجع البصري(31) ـ ليثبت صحة ما زعمه قائلاً : ( ان صاحبها كان

**************************************************************
(28) يتيمة الدهر 2 \ 340 .
(29) المصدر السابق 2 / 318 .
(30) الحضارة الأسلامية في القرن الرابع 2 / 182 .
(31) يتيمة الدهر 2 / 335 ـ 336 والمحمدون 32 ومعجم الأدباء 6 / 317 ـ 316 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 11 ـ

يغوي الصبيان في الجامع الكبير في البصرلة ) والقصيدة كما تبدو ارادها المفجع للتضرف والدعاية ، لأنه يقول في آخرها :- وهما بيتان استعبدهما متز من القصيدة عند الاستشهاد بها
الا يا طالب الامرد      كـذب مـا دكرناه
فـلا يغرك ما iiقلنا      فـما  بـالجد قلناه
اذ لا يعقل ان تكون القصيدة جادة وماكان موضوعها الجامع الذي كان يحاضر فيه ، ثم ليعلن هذا على الملأ . والقصيدة على الأرجح ـ نظمها آخر ايامه التي جلسها في الجامع الكبير بعد وفاة ابن دريد . اذ حل محله(32) وقد بلغ المفجع شيخوختـه ومكانته العلميـة المعروفـة(33) . ويبدو ان لمبغضي المفجع يداً في الدس عليه اذ ذكر القفطي(34) انه أمتنع عن الجلوس في الجامع مدة لأذى لحقه من بعض من حضره . ولقد خوطب في ذلك فقال : لو أردت أن انسيهم اسمائهم لفعلت(35) .
  ولكي تتم صورة هذه القصيدة في اذهان اوردها كما ذكر الثعالبي وغيره :
الا يـا جامع البصرة      لاخــربــك  iiالله
وأسقى صحتك المزن      مـن  الـغيث iiفروّاه
فـكم من عاشق iiفيك      يـرى  مـا iiيـتمناه
وكم ضبي من iiالانس      مـليح  فـيك iiمرعاه
**************************************************************
(32) يتيمة الدهر 2 / 334 . غير انهم قالوا كان بينه وبين ابن دريد مهاجاة ولكنهم لم يذكروا سببها ( انباه الرواة 3 / 312 وبغية الوعاة 1 / 129 والفهريت 91 ) .
(33) عند السيوطي والصفدي المفجع من كبار النحاة ( بغية الوعاة 1 / 31 والوافي 1 / 129 ) وقال النجاشي انه من وجوه اهل اللغة والادب والحديث ( كتاب الرجال 264 ) وقد عده ابن النديم من علماء النحو الذين خلطوا بين المذهبين ( الفهرست 91 ) ولعل هذا ما قاد بروكلمان الى تصنيفه في قائمة نحاة بغداد ( تاريخ الادب العربي للمذكور 2 / 236 ومدرسة بغداد من التاريخ نفسه 221 ) .
(34) المحمدون 33 .
(35) انظر مهاجاته مع بعضهم في : المحمدون 31 واليتيمة 2 / 334 ومعجم الادباء 6 / 315 ، 316 ، 326 ، والوافي بالوفيات 1 / 129 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 12 ـ

نصبنا  الفـخ  بالعلم      لـه  فـيك فـصدناه
بـقـرآن  iiقـرأنـاه      وتـفـسير روينــاه
وكم  من طالب iiللشع      ر  بـالشعر iiطـلبناه
فـما  زالت يد iiالأيام      حـتـى  لان iiمـتناه
وحـتى  ثبت iiالسرج      عـلـيه  iiفـركـبناه
الا يـاطالب iiالأمـر      د  كــذب iiقـلـناه
فـلا  يـغرك ما iiقلنا      فـما  بـالجد iiقـلناه
ولو  كان من iiالبعض      بـريَا  حـين iiنـلقاه
فرج الدرهم iiالضرب      الــيـه  تـتـلافاه
فـبـالدرهم iiيـستنز      له  ما في الجو iiمأواه
وبـالدرهم  iiيستخرج      مـا فـي القفر iiمثواه

الخمريات
   كانت الخمريات وما زالت موضوعاً شعرياً يتخلل فنون الشعر كلها فهي كالغزل ايثاراً يتغنى بها الشعراء تعبيراً عن صدق تجربة ، او محاكاة ، او تجريداً ورمزاً يراد منه فكرة الخمرة، او بعض فعلها وليس معاقرتها ، او الدعوة لأحتسائها لذا كانت رمزاً وتلويحاً عند كثير من الشعراء ، ومنهم المتصوفة الذين اتخذوا منها ومن أدواتها رمزاً فهي تتخطى بشاربها الواقع الخادع وتتجاوزه وتستعلي عليه . فالصوفية مثلاً ـ يرون العقل المادي ـ بملمساته الوهمية حاجزاً يمنع من فهم الحقيقة الصادقة . وفي شعر البصرة ابان هذا القرن نقرأ شعراً خمرياً كثيراً بعكس ـ معظمه ـ روح الدعاية والتضرف والانس والاحساس بالمتعة مزاولة ، او تقليداً . ونقرأ معضمه في شعر كثير من العلماء والشيوخ وكبار السن فكيف عند غيرهم ممن هم في سن الشباب او ممن يقلون مركزاً اجتماعياً في العرف الطبقي السائد في المجتمع يومذاك .
  ويصف الثعالبي بعضاً من حياة البصرة والبصريين في مجالس كبارها

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 13 ـ

وقضاتها وهم يتنادمون ، ويتظرفون(36) فنقرأ في شعر القاضي التنوخي وصفه الخمرة وصفاً يوهم أو يقنع أقناعاً وربما يكون تخييلاً بشربها إذ يقول :(37)
بـات يسقيني ويشرب      ذهـباً لـلهم iiمـذهب
شـادن يـحمل iiمـاء      فـيـه نـار iiتـتلهب
وردة  ضـاحكة عـن      اقـحوان  حين iiيقطب
لـو ادرناها على ميت      لـكان الـميت يطرب
لـيت شعري iiأسروراً      أم  مـداما بت iiأشرب
صب في الكاسات منها      كـالشهاب  iiالمتصوب
فـرأيت الـراح iiشرقاً      ورأيـت  الـهم iiغرباً
  ويسرف الشيخ القاضي في وصفها فيعطيها كل مزايا الحسن والجمال الطبيعيين فهي كالشمس في قدح من نهار كما هي هواء ولكنه ساكن ، وماء ولكنه غير جار مثلما هي النار ونور :
وراح مـن الـشمس مخلوقه      بـدت  لك في قدح من iiنهار
هــواء  ولـكـنه iiسـاكن      ومـاء ولـكنه غـير iiجـار
اذا تـأمـلتها وهــي iiفـيـ      ه تـأملت نـوراً محاطاً iiبنار
وما كان في الحق ان iiيجمعهما      لـبعد  الـتداني وفرط النفار
ولــكن تـجانس مـعناهمـا     البـسيطان فـاتفقا فيiiالجوار
كـأن الـمدير لـها بـاليميـ      ن  اذا مـال بالسقااو iiباليسار
تـدرع ثـوباً مـن iiالياسميـ      ن له فرد كم من الجلنار(38)

**************************************************************
(36) يتيمة الدهر 2 / 309 ـ 310 .
(37) المصدر نفسه 2 / 312 .
(38) يتيمة الدهر 2 / 312 .
(39) المصدر نفسه 2 / 328 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 14 ـ

ويروي لنا الثعالبي لأبن لنكك المعروف بخمرياته قوله :(39)

قـد شـربنا على شقائق iiروض      شـربت عبرة السحاب iiالسكوب
صبغت من دم القلوب فما تبصر      إلاتعــقـلـت iiبـالـقـلـوب
  كما يروي له نشوته الخمرية ، ومنادمته ، ومماثلته الراح بالروح ووصفه اياه في كف النديم شموعاً كأنها نجوم تتلألأ :
اقل  لصاحبي والراح iiروحي      لـجسم  الكأس في كف iiالنديم
وقـد  حبس الدجى عنا iiبواك      تـسيل نـفوسها فوق iiالجسوم
ونـحن  من المسرة في سماء      فمن  ساري الضياء ومن مقيم
شموعك والكؤوس مع الندامى      نجوم في نجوم في iiنجوم (40)
  وهو القائل في قلة شربه وسرعة سكره :(41)
فديتك لو علمت ببعض مابي      لـما  جـرعتني إلا iiبمسعط
فحسبك ان كرماً في iiجواري      أمـرّ بـبابه فـأكاد اسـقط
  مصوراً في موضع آخر لطافة حسه ورهافته على احتساء القليل من الخمرة التي لاتسكر الا جرادة يقول ابن لنكك :(42)
ايـها  الشيخ الذي بَرّ      ز قـدماً فـي iiالسيادة
والذي  أعطاه اهل الا      رض في سبق المقادة
وأقـرّ الـكل iiمـنهم      انـه عـين iiالـقلادة
انـا يكفيني من المشـ      روب  ما يكفي iiجرادة
وحـديثي  طـال فيه      مـثل تـفسير قـتادة
وهـو ابـرام iiونقص      فـاكفني فـيه الاعادة
**************************************************************
(40) نفسه 2 / 328 .
(41) يتيمة الدهر 2 / 328 ، 329 .
(42) المصدر السابق 2 / 329 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 15 ـ

  ويصف المفجع البصري خمرته وصفاً مبالغ فيه فهي كالصبح في بياضها اذ حين بدت ظنها صبحاً لولا ان يخبره اصحابه ولولا شربه منها لحلف أنها في الكأس نار :
ادرهــا ولـليل iiعـكتارُ      فـخلتُ  الليل فاجأه iiالنهار
فقلت  لصاحبي والليل iiداج      ألاحَ الصباح أم بدت العقار
فـقال هي العقار iiفتدولوها      مشعشعةً يطير منها iiالشرارُ
فـلولا  انـني امـتاحُ iiلها      حـلفتُ انها في الكأس iiنارُ

الوصف
  يصور لنا شعراء البصرة مدينتهم كأبهى ما تكون جمالاً ، وحسن طلعة فهي مزدانة بحلل من الطبيعة تبهر العين مشاهد ، وتشنف الأذهان صدحاً . وهو وصف يدل على تعلق بالمدينة ظاهر ، وحب لها سافر ، ويجد قارىء اليتيمة في شعر البصريين الذي نقله الثعالبي ما يدل على حياة حضرية جميلة ، ومظاهر من المتعة تلف حياة الناس وتصطبغ بها علاقاتهم ابان هذا القرن على سبيل المثال لا الحصر فمن وصف للبصرة يقول القاضي التنوخي :(44) .

أحـبب الي بنهر المعقل iiالذي      فـيه لقلبي من همومي iiمعقل
عـذب  إذا ما عب فيه iiناهلٌ      فـكأنه فـي ريق حبٍ iiمنهل
مـتسلسل  وكـأنه iiلـصفائه      دمـع  بخدّيْ كاعب iiيتسلسل
وإذا الرياح جرين فوق متونه      فـكأن  درع عـلاها iiصيقل
وكأن  دجلة إذ يغطمط موجها      مـلك يُـعَظّم خـيفة iiويُبجّل
وكـأنـها يـاقوتة أو iiعـينٌ      زرق  تـلائم بينها iiوتواصل
عذُبت  فما تدري أماءً iiماؤها      عند  المذاقة او رحيقُ iiسلسل

**************************************************************
(43) نفسه 2 / 337 وانظر المحمدون 33 ومعجم الادباء 6 / 324 .
(44) يتيمة الدهر 2 / 313 ـ 314 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 16 ـ

ولـها بـمّدٍ بـعد جزرٍ iiذاهب      جـيشان  يـدبر ذا وهذا يقبل
وإذا نـظرت الى الأبلة iiخلتها      من  جنة الفردوس حين iiتخيل
كم منزل في نهرها آلى iiالسرو      ر بـأنه فـي غـيره لا ينزل
وكـأنما تلك القصور iiعرائس      والروضِ  حليّ فيه خوْدّ iiترفل
غنت  قيان الطير في iiأرجائها      هـزجاً يـقل له الثقيل iiالأول
وتعانقت تلك الغصون فأذكرت      يـوم  الوداع وعيرهم iiيترحل
ربـع الـربيع به فحاكت iiكفه      حـللاً  عُـقدْ الـهموم iiيتحللُ
فـمـديحٌ  ومـوشحّ iiومـدنّرٌ      ومـعَـمدّ ومـحبَرّ iiومـهلهل
فـتخال  ذا عينا وذا ثغرا iiوذا      خـدّاً يُـعضّض مـرةً iiويُقبّل
    ووصف هذا القاضي رياض البصرة وجنائنها بالقول :(45)
وريـاض حاكت لهن iiالثريا      حـللا  وكأن غزلها للرعود
نـثر  الغيث در دمع iiعليها      فـتحلت  بـمثل در iiالعقود
اقـحوان  مـعانق iiلـشقيق      كـثغور تعض ورد iiالخدود
وعيون  من نرجس تتراءى      كـعيون  مـوصلة iiالتسهيد
وكـأن الـشقيق حين iiتبّدى      ظلمة الصدغ في خدود الغيد
وكـأن الـندى عليها iiدموعٌ      فـي جـفون مفجوعةٍ iiبفقيد
    وقد كان الماء الذي يحضن البصرة موضع حبهم واهتمامهم . ومن مظاهر جماله اختار التنوخي عناق الماء والقمر كل يوم وفيها قال :(46) .
لم انس دجلة والدجى وتصوبّ      والبدر  في افق السماء iiمغّرب
فـكـأنها فـيه بـساط iiازرقٌ      وكـأنها فـيها طـراز iiمذهب
غير ان البصرة الدافئة التي لم تصحب معها الشتاء إلا قليلاً . ولم تعرف له بين ربوعها نزولاً إلا كنزول الضيف كان يزور ـ احياناً ـ فتطول زيارته ويجيء فيمكث

**************************************************************
(45) يتيمة الدهر 2 / 313 .
(46) المصدر السابق 2 / 312 ـ 313 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 17 ـ

بين تخيلها اياماً ليست قليلة عليها فيلف حياتها بشيء من السكون والصمت حول مواقد لم تألف صحبتها كثيراً . وحين يكون برد الشتاء شديداً في بعض مواسمه فأن ثلجه الأبيض لا ينذر بقدومه فيفجئها في دفئها وشمسها وهدوئها فتنكره ، وتصدع مستغربة من هذا القادم الصعب الذي لم تتعوده . ولكنه انكار الكريم ، وصد المتين فشتاء مثل هذا يسكت فيه صخب الفرح بشتاء دافيء جميل الفوه منذ الازل يأتيهم بعد قيظ لاهب محرق ولكنه بصري المذاق لايسرف مطعمه إلا اهله .

ولـيلة  تـرك الـبرد البلاد iiبها      كـالقلب  أشعر باساً وهو iiمثلوج
فأن بسطت يداً لم تنبسط iiخصرا      وان تـقل لـي فـقل فيه iiتثليج
فنحن منه ولم تخرس ذوو خرس      ونحن  منه ولم نفلج iiمفاليجُ (47)
   وربما كان شتاء البصرة حيناً مثل عسكر لجب لا تقوى على مواجهته قواه فهي لم تألف مثل هذا القتال ولم تتعود مواجهة مثل اولاء الجنود فتأوى معانقة الدر لائذة بدفئه الآمن من هذا الفزع الشمالي ولكنه مثل فزع العاشق الصب كما يراه القاضي التنوخي اذ يقول(48) :
امـا تـرى الـبرد وقد iiوافت عساكره      وعـسكر  الحر كيف انصاع iiمنطلقاً
والأرض تحت ضريب الثلج تحسبها      وقـد ألـبست حبكا او غشيت iiورقا
فـانهض  بـنار الـى فـحم كأنهما      فـي  الـعين ظلم وانصاف قد iiاتفقا
جائت  ونحن كقلب الصب حين iiسلا      بـرداً فصرنا كقلب الصب اذ iiعشقا

  وليست الطبيعة موضوع وصف شعراء البصرة لهذا القرن . فهناك ما هو اهم واظهر لأن هذه المدينة عرفت داراً للعلم وموئلاً للشعر والفكر والثقافة . فالشعر هذا المعشوق الأول عند البصريين كان يظهر في تقريظهم واعجابهم . اذ ان اهل الشعر تهزهم قوافيه ومعانيه وإيقاعه تهز شيوخهم كما تهز شبابهم فهذا الشيخ التنوخي

**************************************************************
(47) نفسه 2 / 313 .
(48) يتيمة الدهر 2 / 313 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 18 ـ

يصف(49) قصيدة اعجبته ـ وما اكثر ما يعجب من شعر عند البصريين ـ:
وقـصـيـدة iiالـفـاظـها      فـي الـنظم كـالدر iiالنثير
جــاءت الـي كـأنها iiالـ      تـوفيق فـي كـل iiالأمور
بـارق مـن شـكوى iiواحـ      سـنَ مـن حياة في iiسرور
لـو  قـابلت اعـمى iiلأحذ      سحى وهو ذو طرف بصير
فـكـأنها امــل iiتـحـقـ      ق  بـعد يأس في iiالصدور
او كـالـفـقيد اذا iiاتــت      بـقدومه بـشرى iiالـبشير
او  كـالـمـنام iiلـسـاهر      او كـالأمـان لـمـستجير
او كـالـشـفاء iiلـمـدنف      او  كـالغنى عـند iiالـفقير
وكـأنما هـي فـي iiوصال      او  شـبـاب او iiنـشـور
لـفـظ كـأسـر iiمـعـاندٍ      او مـثل اطـلاق iiالأسـير
وكــانـه اذا لاح iiمــن      فـوق الـمهارق iiوالسطور
ورد  الـخـدود اذا انـتقلـ      تّ بـه عـلى در iiالـثغور
غــرر  غـدت iiوكـأنها      مـن  طلعة الضبي iiالغرير
مـن  كـل مـعنى iiكالسلا      مـة او كـتيسير iiالـعسير
كـتـبت  بـحبر iiكالـنوى      او  كـفر نـعمي من iiكفور
فــي مـثل ايـام iiالـتوا      صـل او كـإعتاب الدهور
اهـديتها  يـا خـير iiمـن      يـختار  فـي كـرم iiوخير

  وهو في اعجابه القصيدة بفن كتاب ورده من صديق لما يحمل في ثناياه من ادب ووشي وجمال اسلوب فلم يتركوصفاً جميلاً الا اسبغه عليه في هذا التقريظ الجميل :(50)
وافـى كـتابك iiمثلما      وافـي  لمفقود iiبشير
وكـأنه  الاقـبال iiجا      ء او الشفاء او النثور
**************************************************************
(49) المصدر السابق 2 / 315 ـ 316 .
(50) يتيمة الدهر 2 / 316 ـ 317 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 19 ـ

وكـأنـه شـرخ iiالـشبا      ب وعيشه الغض iiالنضير
فـأضاء لـي من كل iiفـ      جٍ    مــنه فجر مستنير
وارتـد طرق الدهر iiعني      وهـو  مـطروف iiحسير
ورأيـت  أفـلاك iiالسرو      ر بـكل مـا أهوى iiتدور
وفـضـضـته iiفـكـأنه      اثـواب وشـي او iiحسر
خـط وقـرطاس iiوكـأنـْ      هـما الـسوالف iiوالثغور
وكـأنـه لـيـل iiيـلـو      ح  خـلاله صـب iiمنير
وبـدائـع  تـدع iiالـقلو      ب  تكاد من طرب iiتطير
فـي كـل مـعنى iiللغنى      يـحويه  مـحتاج iiفـقير
او كـالـفـكاك iiيـنـاله      مـن بـعد ما يأس iiأسير

  ونقرأ في وصف المفجع البصري وصفاً تقليدياً حسياً يفتقر الى العمق وفنية الشعر حين يصف فاكهة أهديت اليه يصفها بـ ( النهود ) و ( الخدود ) و ( القدود ) خلال تشبيه مركب وفي بيت واحد اذ يقول :(51)
قـد  اتـتنى iiمـنـ      ك على الحسن تزيد
طـبق  فـيه iiنهودٌ      وخــدود iiوقـدودُ

  وكل الذي يشفع لهذا الرجل انه نحوي عالم ولم يكن شاعراً وما لديه من الشعر مثلما لدى العلماء والناظمين .

السخرية
   اتخذ النقد الاجتماعي عند شعراء اليتيمة البصريين سخرية لاذعة تنطوي على تقويم وروح اصلاحية ولاكنها تأخذ طابعاً غير مباشر يعدل من الانحراف بالاستخفاف منها مما يعكس روح الفكاهة والمرح اللتين تطبعان حياة البصريين . مما يتفق وذوق العصر المتحضر الذي مل تقليدية الهجاء التي الفتها الاستماع وملتها الاذان

**************************************************************
(51) يتيمة الدهر 3 / 336 والمحمدون 37 ـ 38 وغرائب التنبيهات 102 ومعجم الادباء 6 / 323 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 20 ـ

وكانت سخرية هؤلاء الشعراء بسيطة في معانيها سهلة في لغتها تستخدم اللغة الشعبية مما يناسب موضوع هذا الفن . فهذا ابن لنكك يسخر من بعض معاصريه من الوجوه :(52)
مضى الاحرار وانقرضوا وبادوا      وخـلفني  الامـان على iiعلوج
وقـالوا  قـد لزمت البيت iiجدا      فـقلت لـفقد فـائدت iiالخروج
لـمن  الـقى اذا ابصرت iiفيهم      قـردوا راكـبين على iiالسروج
زمـان عـزّ فـيه الجود iiحتى      تـعالى الجود في اعلى iiالبروج

  وقال الشاعر ذلته في السخرية من انصراف البعض عن الأدب او من الحظ السيء الذي يلاحق اهل العلم فيما يراه من تهدم في القيم وتهافت في المثل مما ينبغي ان يسود اذ صار الفقر حليف الادب وأهله والغنى رفيق الجهل . لذا صب الشاعر ابن لنكك غضبه على الدهر كله وهو يعني القائمين على المجتمع حتى صرخ صرخته الثائرة التي يقول فيها(53):

يـعاند  الـدهر كل ذي iiادب      كأنما ( .... )(54) امه الادب

وقريب من ذلك سخريته القائلة(55):
لامـكث  الله دنـيانا iiفـقيمتها      ليست تقي كل ذي عقل iiبقيراط
دنيا تأبت على الاحرار عاصية      وطاوعت كل صفعان iiوضرّاطِ

  ولكن تلك الصرخات البصرية الساخرة مبعثها ـ برغم طرافتها وفكاهتها الظاهرة ـ روح من التشاؤم دفينة مشوبة بالضحك التعويضي الذي يماثل البكاء سبباً كالضحك الذي عناه ابو الطيب المتنبي في قوله(56):

**************************************************************
(52) يتيمة الدهر 2 / 322 .
(53) يتيمة الدهر 2 / 322 .
(54) حذف ما بين القوسين لأن بينهما مفردة فاحشة لا تتفق والآداب العامة .
(55) يتيمة الدهر 2 / 322 .
(56) ديوان المتنبي بشرح العكبري 1 / 43 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 21 ـ

وكم ذا بمصر من المضحكات      ولـكـنه  ضـحك iiكـالبكاء

  وذلك ما حدا بالشاعر الساخر ابن لنكك ان يشتم الزمان الذي يسود فيه الحمق ويلعن الدنيا التي تقبل على الجاهلين فأوصى وصيته الساخرة في الدعوى الى ملازمة الجهل والتخلص من العقول لأنها من لوازم الفقر :
زمـان  قـد تـفرغ iiللفضول      يـسود كـل ذي حمق iiجهول
فـان احـببتم فـيه ارتـياحاً      فكونوا جاهلين بلا عقول(57)

  ويصب هذا الساخر الشاعر غضبه الضاحك على الذين يرون العلم في اللحن والمظاهر الفارغة فليس هؤلاء الادعياء الا بقر لايفقهون اكثر مما تراهم عليه في نظر ابن لنكك القائل :(58)
لا تخدعنك اللحن ولا الصور      تـسعة  اعشار من ترى iiبقر
تـراهم  كـالسحاب iiمنتشراً      ولـيس فـيه لـطالب iiمطر
فـي  شجر السرو منهم iiمثل      لـه  رواء ومـا لـه iiثـمر

  والى هؤلاء وجه نقده اللاذع وسخريته من ادعياء العلم وهي كما تبدو سخرية تقويمية ناقدة وتمرد على التهدم والفساد ولكن بلغة يراها الشاعر مناسبة تتفق وذوق العصر كما انها تناسب اهداف هذه السخرية التي تتعلق في الاذهان وتعدل من المنحرفين الذين لاينفع في تقويمهم الا تعريضهم لألوان من السخر وليس لأشكال تقليدية من الهجاء والنقد :

يـاطـالبا بـالعلم حـظاً iiمـسعدا      فـي ذا الامان رأيت رأي iiمخرنق
انـفاق  عـلم فـي ومـان iiجهالةٍ      تـرجو ودهر عمى وسخف iiمطبق
كن ساعياً ومصافعاً و ( ... )(59)      تـنل الـرغائب في الزمان iiوتنفُقِ


**************************************************************
(57) يتيمة الدهر 2 / 322 .
(58) المصدر السابق 2 / 323 .
(59) حذفت العبارة لفحشها الظاهر .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 22 ـ

او ما رأيت ملوك عصرك اصبحوا      يـتجملون بـكل قـاضي iiاحـمق
لاتـلق  اشـباه الـحمير iiبـحكمةٍ      مـوّه  عـليهم مـا قدرتَ ومخرقِ

  فهؤلاء الذين عناهم الشاعر اشكال وصور خاوية ليست لهم من البشرية الا شكلها لأنهم يتعاشرون بالظلم :
ذهب  الذين يعيش في iiاكنافهم      وبـقيت  في خلف بلا iiاكناف
بـطاليس وقـلانس iiمـحشوة      يـتعاشرون  بـقلة iiالاصناف
ماشئت  من حال وفُرْهِ iiمراكب      ابواب دورهم بلا اجواف(61)

  ولكنه في موضع آخر كان اكثر تصريحاً وجرأة لشخوص سخريته فهم اللذين نصبوا انفسهم بالقوة والقهر وجوه البلد ورؤسائه . ولغة الشاعر هنا طالت الجميع :
لـعنتم  جـميعاً مـن وجـوه iiلـبلدة      تـكـنفهم  جـهـل ولـؤم iiفـافرطا
وان  زمــانـاً انـتـم iiرؤسـائـه      لأهــــل لان ( ........ ) ii(62)
اركــم  تـعـيبون الـلئام iiوانـني      اراكم بطرق اللؤم اهي من القطا(63)

ويسخر ابن لنكك من بعض العادات الأجتماعية كالشره وعادات الأكل الذميمة ممثلة بسخريته من برجل يدعى ابا رياش :
يطير الى الطعام ابا رياش      مـبادرة  ولـو واراه قبرُ
اصابعه من الحلواء iiصفر      ولكن  الاخادع منه حمر
  ويظهر هذا السخر التقويمي في هجوه ابا رياش هذا اذا كان الاخير يطعن في ابي نواس وابي تمام اذ يبدو ان ابن لنكك يدافع عن مذهبين شعريين ـ مثلهما

**************************************************************
(60) يتيمة الدهر 2 / 323 .
(61) المصدر السابق 2 / 323 .
(62) مابين القوسين ثلاث مفردات حذفتها لعدم تناسبها اللياقة العامة وآدابها .
(63) يتيمة الدهر 2 / 324 .
(64) يتيمة الدهر 2 / 325 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 23 ـ

الشاعران ابو نواس وابو تمام _ يميل اليهما وبخاصة ابو تمام اذ وردت عبارة ( تمامكم ) في الشاهد مما يدل على تفضيله ابا تمام ونزوعه نحو فنه مع الاختلاف الظاهر بين تصنيع ابا تمام وطبع شاعرنا ابن لنكك .
يـــقول ابـن هاني افســد الشعــر iiضلــة        وشــعـر ابــي تـمـامـكم هوiiأضــيـع
ابـــا الــريـش يـاصـفـعان صفعكiiواجــب        ولكن مضى من كان في الله يصفع
وقد كان ابن لنكك متصعباً من الناحية الفنية لأبي تمام حين جعل صفع هذا الرجل الشاعر تقرباً الى الله ينطوي على المثوبة الدينية . فسوء اخلاق هذا الرجل ( ابو رياش ) كما يراها ابن لنكك هي سبب هذا النقد الساخر ـ ايضاً ـ لهذا يضعه موضع التندر فيجعل من قفاه خير مكان للضرب والصفع :

عـلى الـقبح الـفضيع ابو iiرياش        يــعـاشـرنـا بـــاخــلاق مــــلاح
يــبــيـح اكــفــنـا ابـــــدا iiقـــفــاه        فنصفعه على جهة المزاح(66)
ولا يتورع ابن لنكك من استخدام لغة مسرفة في الهجاء التقليدي والشتم المبرح برغم ان المهجو قد ولي عملاً رسمياً في البصرة فراح يزهو تيهاً وخيلاء مما جعله يستحق هذا الشتم الذي لايحسن ذكر بعضه هنا(67) قال في هجوه التقليدي هذا :(68)

قــل لـلـوضيع ابــا ريـاش iiلاتِـبلْ        تــهِ كـل يـتهك بـالولاية iiوالـعمل
مـا ازددت حـين ولـيت الا iiخسةً        كالقلب انجس مايكون اذا اغتسل
ويطالعنا هذا السخر التقويمي الاصلاحي الذي يتعرض بالنقد للجهل وسوء فهم في شعر لأبي اسحاق ابراهيم في قوله :(69)
كـأنهم مـن سـوء iiافهامهم        لم يخرجوا بعد الى العالم

**************************************************************
(65) المصدر السابق 2 / 325 .
(66) نفسه 2 / 325 ـ 326 .
(67) يمكن مراجعته في اليتيمة 2 / 325 ، 326 ، 327 .
(68) يتيمة الدهر 2 / 326 .
(69) المصدر السابق 2 / 321 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 24 ـ

يـضـحك ابـلـيس اذا زارهـم        لأنـــهــم عــــار عــلــى iiآدم
لاتصلح الارض ولا تستوي        الا بــكــم يـــا بــقـر iiالـعـالـم
مـن قـال لـلحرث خـلقتم فـلم        يـكـذب عـلـيكم لا ولــم iiيـأثم
مــاأنــتـم عــــارٌ عــلــى آدم        لأنـــكــم غـــيــر بــنــي iiآدم

  ونقرأ رجزاً ساخراً للمفجع البصري اذ دخل يوماً الى القاضي التنوخي فوجده يقرأكتاب ( معاني الشعر ) على رجل يدعى العبيسي فقال المفجع :(70)
قـد قـدم الـعَجْب عـلى الرويسِ        وشـارف الوهد ابا iiقبيسٍ(71)
وطــاول الـبقل فـروع iiالـميسٍ        وهبت العنز لقرع التيسٍ(72)
وادعــت الـروم ابـا فـي iiقـيسٍ        واخـتلط الناس اختلاط الحيسٍ
اذ قـرأ الـقاضي حـليف الكيْسٍ        ( مـعاني الـشعر ) على العبيسي
  وللشاعر المفجع ذاته سخرية اجتماعية تخف في نقدها وربما تدخل في الاخوانيات يقول فيها المفجع :
لــنـا صـديـق مـلـيح الـوجـه iiمـقـتبل        ولــيـس فـــي وده نــفـع ولا iiبــركـة
شـبـهـته بـنـهـار الـصـيـف iiيـوسـعنا        طولاً ويمنع منا النوم والحركة(73)
  وتكمن سخرية المفجع المتوارية في تنكيره عبارة ( صديق ) وفي مقابلته بين الملاحة والبشر الظاهرين وبين الود غير النافع وانعدام البركة . والاخيرة تعبير نثري بعكس غقلية الشاعر العلمية ونثريته المعهودة في شعره ـ غالباً ـ مستعيناً هنا بتشبيهه بنهار الصيف البصري المعروف بطوله ، وهو كناية عن كثرة زيارته وطول مكوثه اثناءها .

**************************************************************
(70) المحمدون 35 ومعجم الادباء 6 / 319 .
(71) العَجْب : اصل الذنب ( الصحاح عجب ) . والرويس : تصغير الراس . والوهد : الارض المنخفضة ( اللسان ـ وهد ) . ابو قيس : جبل بمكة ( المحمدون 35 هامش 2 ) .
(72) والبقل نبات عشبي ( اللسان البقل ) والميس : شجر عظيم ( اللسان ميس ) .
(73) معجم الادباء 6 / 315 .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 25 ـ


1_ انباه الرواة ـ للقفطي ـ تح محمد ابو الفضل ابراهيم ـ دار الكتب المصرية ـ ط1 مصر ـ 1955 م .
2_ بغية الوعاة ـ للسيوطي ـ تح محمد ابو الفضل ابراهيم ـ مط عيسى البابي الحلبي وشركاه ـ ط1 ـ 1964 .
3_ تاريخ آداب اللغة العربية ـ جرجي زيدان مط الهلال ـ الفجالة ـ مصر 1912 م .
4_ تاريخ الادب العربي ـ كارل بروكلمان ـ ترجمة عبد الحليم النجار ـ دار المعارف ط4 ـ مصر 1977 م .
5_ تتمة اليتيمة ـ الثعالبي ـ تح عباس اقبال مط فردين طهران 1353 هـ .
6_ تجديد ذكرى ابي العلاء ـ طه حسين ـ دار المعارف ـ مصر ط8 1977 م .
7_ الحضارة الأسلامية في القرن الرابع الهجري ـ آدم متز ـ ترجمة عبد الهادي ابو ريدة ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت ودار الخانجي ـ ط4 القاهرة 1967 م .
8_ ديوان المتنبي ـ بشرح العكبري ـ ضبط زتصحيح وفهرسة مصطفى السقا وصاحبه ـ مط مصطفى البابي الحلبي وشركاه ـ مصر ـ 1971 م .
9_ الصحاح ـ الجوهري ـ تح احمد عبد الغفور عطار ـ دار العلم للملايين ط2 ـ بيروت 1979 .
10_ ظهر الأسلام ـ احمد امين ـ مط الأسلام ـ ط5 ـ مصر ـ نشر مكتبة النهضة 1977 .
11_ على هامش الأدب والنقد ـ علي ادهم ـ دار الفكر ـ ب . ت .
12_ غرائب التنبيهات ـ علي بن ظافر الازدي ـ تح محمد زغلول سلام ود .

شعر البصرة في القرن الرابع الهجري   ـ 26 ـ

13_ ؤمصطفى الصاوي الجويني دار المعارف _ مصر 1971 سلسلة ذخائر العرب 45 .
14_ الفهرست ـ النديم ـ تح رضا تجدد ـ مط دا نكشاه ـ طهران 1971 .
15_ كتاب الرجال ـ النجاشي ـ 1317 هـ .
16_ لسان العرب ـ ابن منظور ـ دار صادر ودار بيروت ـ بيروت 955 و 956 .
17_ المحمدون من الشعراء ـ القفطي ـ تح حسن المعمري مراجعة ومعارضة حمد الجاسر ـ اشراف شارل بلا ـ مط المتنبي ـ بيروت 1970 .
18_ معجم الادباء ـ الحموي ـ عناية ونسخ وتصحيح د . س مرجليوت ـ مط هندسة ـ ط2 ـ مصر 1930 .
19_ الوافي بالوفيات ـ الصفدي ـ بعناية هلموت ريتر ـ دار فرانز شتاييز ط2 ـ فيسبادن ـ 1961 .
20_ يتيمة الدهر ـ الثعالبي ـ مط الصاوي ـ ط1 ـ مصر 1934 .